صديق الحسيني القنوجي البخاري

551

فتح البيان في مقاصد القرآن

قال سعيد بن جبير كانت طيرا من السماء لم ير قبلها ولا بعدها قال قتادة هي طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره لا يصب شيئا إلا هشمه ، وقيل كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع . وقيل كان لهم خراطيم كخراطيم الطير . وأكف كأكف الكلاب ، وقيل إنها العنقاء المغرب التي تضرب بها الأمثال ، وقيل في صفتها غير ذلك ، والعرب تستعمل الأبابيل في الطير وفي غير الطير . ولما تم هلاكهم رجعت الطير من حيث جاءت . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قرأ الجمهور بالفوقية ، وقرأ أبو حنيفة وأبو معمر وعيس وطلحة بالتحتية واسم الجمع يذكر ويؤنث . وقيل الضمير في القراءة الثانية للّه عز وجل في محل نصب صفة أخرى لطير . قال الزجاج مِنْ سِجِّيلٍ أي مما كتب عليهم العذاب به مشتقا من السجل . قال في الصحاح : قالوا هي حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب فيها أسماء القوم وأصله سنك وكل ، وقيل السجيل الشديد ، وقال عبد الرحمن بن أبزى من سجيل من السماء وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط وقيل من الجحيم التي هي سجين ، ثم أبدلت النون لاما ، قال عكرمة كانت ترميهم بحجارة معها فإذا أصاب أحدهم حجر منها خرج به الجدري . وكان الحجر كالحمصة وفوق العدسة ، وقد قدمنا الكلام في سجيل في سورة هود . وعن ابن عباس قال حجارة كالبندق وبها نضح حمرة مختمة مع كل طائر ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره حلقت عليهم من السماء ثم أرسلت عليهم تلك الحجارة فلم تعد عسكرهم ، وعنه أن أبرهة الأشرم قدم من اليمن يريد هدم الكعبة فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل يريد مجتمعة لها خراطيم تحمل حصاتين في رجليها وحصاة في منقارها ترسل واحدة على رأس الرجل فيسيل لحمه ودمه ، ويبقى عظاما خاوية لا لحم عليها ولا جلد ولا دم فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ أي جعل اللّه أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب فرمت به من أسفل ، شبه لقطع أوصالهم بتفرق أجزائه ، وقيل المعنى أنهم صاروا كورق زرع قد أكلت منه الدواب وبقي منه بقايا أو أكلت حبه فبقي بدون حبه والعصف جمع عصفه وعصافة وعصيفة وقد قدمنا الكلام في العصف في سورة الرحمن فارجع إليه . قال ابن عباس يقول كالتبن ، وعن عائشة قالت لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان ونحوه عن أسماء بنت أبي بكر .